عمر بن مسعود بن ساعد المنذري
129
كشف الأسرار المخفية في علم الأجرام السماوية والرقوم الحرفية
فانظر تداخل الطبائع بعضها في بعض وكيف رتبها الباري جلّت قدرته فكذلك تداخل الحروف في أجزاء الكلمة الواحدة على نوع ما يريد اللّه تعالى . وسرّ ذلك أن العالم الإنساني قامت بنيته بهذه الطبائع وطبائعها المعلومة فمن تعالى عليه بهذه الحروف وطبائعها وغرسها في جبلته المتكونة وجعلها إذا دخلت بالكلمة تداخل الحروف بطبائع مختلفة فيلقي كل حرف قوى ما دخل به من الأنوار الروحانية إلى الطبيعة التي أودعت فيها لهذا السامع والناطق إذا تكلم بالكلمة ، إما في ظاهره أو في باطنه خرجت فضلات روحانية الطبائع من أسرار لطيفة وإذا تكلم باطنه أيضا كذلك دخلت فيه قوة طبيعية لطيفة تقوم بها لطيفة روحه الروحانية . وكذلك إذا تفكر في نسبة من الأرض يكون الغالب عليها اعتدالا وانحرافا فإذا كان الغالب عليها انحرافا من عالم علوي كأرض المحرقة بالشمس فإن الفكر في ذلك يحدث في النفس قبضا ما وذلك بسرّ اليبس والحرّ وعدم الاعتدال بسر تلك الحروف التي فيه ولولا ذلك لما وجد شيئا من ذلك . ألا ترى لو تفكر متفكر في بيوت النيران ومواضع الخسران كيف تضيق نفسه وكذلك إذا تفكر فيما يسرّ به فرح واستبشر هل ذلك إلا بسرّ من اطلاع النفس وذلك بسر الحروف التي أودعت فيها من الأسرار وكذلك لو أجال تفكّره في روضة أو حديقة بستان ذات رياحين وفواكه ومياه وأيضا لو وصفت له علما بالضّرورة فإنه يجد في قوى نفسه بسطا وانشراحا ضدّ ما يجده من ألم القبض في العالم المتقدّم وذلك مما فيه من الأسرار العلوية والحكم الحرفية فأدركت ذلك النفس إذ هي اللوح المحفوظ وها أنا أمثل لك ذلك كيف تداخلت الطبائع بعضها ببعض في شكل تقرب معناه ويظهر رسمه بالحقيقة للعيان إن شاء اللّه تعالى وهو هذا فتأمله وتدبّره . فهذه نسبة حروف الطبائع وتداخل أجزائها في بعضها بعض وتداخل